top of page

ما إلهك
قصيدة ملحمية كبرى ذات سبعة أفلاك ومقام للختام

ومِنَ الناسِ مَنِ اشْتَقَّ إلهَا .. وبَراَهْ
من سَجَاياهُ إلَهْ
من خَطَاياهُ إلَهْ
في احتفالٍ للجَسَدْ .. وهَوَاهْ
كرنفالُ اللونِ مطبوعٌ على جلد البشر
موغلا غاب الخلايا .. مسترقا للنظر
مهرجانٌ للأماني .. والأغاني .. والأمَاسِي
بالفرَحْ .. وافتراقٌ بالأسَـفْ
ومن الحَلوَى إله
ومن البَلْـوَى إلَهْ
وكَثيرٍ من مَخَاوفْ
وعَجيبٍ من طَرَائفْ
ويَقُولُونْ ..
يا إلَـهَاتِ الهَـوَى .. يا أخَاييلَ الوَرى .. يا آلهَةْ
يارَبيباتِ الجَوَاري .. ونُفُوسَا وَالِهَةْ
ما تَرَى .. يا غافلا عما تَرَى
رَقَصَاتِ الظلِّ.. دُنيَا ، للنَّشَاوَى .. فائحَاتٍ عَاطِرةَ
وخُدُودا مَرِحَاتٍ بالقُبَلْ .. ونطاقا لعناَقٍ .. وثمارا فَاتنةْ
نغَمَاتٍ شاديَةْ
نبضاتٍ منْ العروق الفَائـِرَةْ
إمرَحُوا .. واسْمَحُوا
وكُلوا .. واشرَبُوا
ومن الأرضِ إلَهْ .. ومن الظِلِّ إلَهْ .. ومن النفسِ إلهْ
****************
وأناسٌ آخرون .. واجلون .. قاتمون
يَجعَلونَهْ .. من جَهامَـةْ .. أنفسا
كالطواغيت المقيمَهْ .. كالطواحين
يُعرِضُونَهْ .. في صَرامَـةْ .. في الفضا
في الحوانيت الفخيمة .. والميادين
للسلاطينْ .. والرقابِ المُشرَئِـبَّـةْ .. للقضا
زيَّنوه أحمرا ، مثل اللظى
وَسَّدوه الأسودا ، رمز الدجى
يَنحِتُونَهْ .. للقداسَـةْ .. معبدا
من صخورٍ جَامِدَاتْ
بالأزَاميلِ الشُّـبَاةْ
للنفوسِ المُثقَـلَاتْ
ويقولون
يا إلهَ القَـبضِ ، يا ربَّ الغَضبْ
صُوتُكَ الرعدُ وحُكمٌ لا يُرَدْ
لا سَميعٌ لنداءٍ .. لا تُسَلْ
نَحنُ يا جبارُ .. إن نحنُ كلا شيْ ..
من مَوَالينا اليتامَى في العِظَمْ
لِجَمَادِ الخَلقِ أو حَيْ
ما حَـيَـا إلا عَـبَدْ
وانهَـمَدْ .. وانخَمَدْ
ومن الناسِ إلَهْ .. ومن النارِ إلَهْ .. ومن الخوف إلَهْ
****************
وأناسٌ .. آخرون
من قَوارِيرْ .. سَاكنونْ
في صفاءِ اللونِ رَكبٌ ..سَائرونْ
رقةً شَفَّافةَ الحسنِ كأحلامِ الرقيقْ
يَطلبُ النورَ سَـناءً وسَـنَى
يُرسِلُ النورُ بريقا من قُـوَاهُ الوَاهِـيَـةْ
وأناسٌ .. وأناسٌ
كالزجاجْ المنكسِـرْ .. فارغونْ
كسعافِ النخلِ خَالٍ ..خَاوِيـَةْ
من هَشَاشَةْ .. كالهَشِـيمْ
أو زجاج المعتكر .. فاترون
كالعَتامَـةْ .. نظرةَ العَجـزِ السَـجينْ
حيثُ لا شَئَ يَبدُو إنْ تَـرَهْ
كالعَمَى او شَوْشَـرَهْ
لا بريقٌ .. إن سَرَى فيهِ .. ولا هُوْ يَنْجَبِرْ
صوَّروهُ .. فارسَا .. أبيض البرق على خيلٍ تَـبَارى للجَميلةْ
كإله الصيد أو باز القبيلةْ
سَـبَكوه .. إذْ رأوهُ طيفَ بـلّـورٍ ولمعا منعطِفْ
أخرَجُـوهُ .. من فَتـَافيتِ البَـقَـايا والمَـرَايا وحَكَايَا الوَهَـنْ
ومَحَـارٍ وصَـدَفْ
ويَقـولُونْ
يا إلَهَ السِّـلمِ سِـلمَا يا إلَهي
لرقيقِ الصنعِ رِفقَا ..
ودَقِيقِ الحسنِ لُطفَا
صَافِـنا صفوَ الهُـوَيَّـنا في المَسِـيرِ المُـقْـمِـري
يا إلهَ الجَبرِ ورَامٍ بالقَدَر
شَأننا ما كان مجبورا .. ولا لألاءَ منا قد سطعْ
ما لنا في البأس بأسٌ .. ما لنا حيلة فنَّان الحِيَلْ
أطلقِ السهمَ سَلما بالحظوظ المُرسَـلَةْ
إحمنا وَاحْمِ حِمَانا ..
واعطِـنا واعطِ أيادينا الخَوالي ..
ونَوادينا الصَوادي المهمَـلَـةْ
بالـيَـمينِ المنتصِرْ
يا إلَهَ المُنتَظِرْ
ومن الطينِ إلَهْ .. ومن الطيفِ إلَه .. ومن الحُلمِ إلَهْ
*************
ومِنَ النَّاسِ قَليلونْ
طَيِّبون .. خَيِّرون
أشعلوا حلمهم الدافي حنانا
أوقدوا القلبَ شموعا للبَـرَايا
في الليالي الحالكاتِ الكالحَاتِ
قارعونَ .. كلَّ بَابٍ .. بالنواقِـيسْ
قابلونَ .. كلَّ آتِ .. بالفوانيـسْ
وتَـنَادَوا .. بالنَواصِي المشرقَاتْ ..بالطُرقَاتْ
والأيَادي المَانحاتْ
بالعطَايا .. والمّحَبَّةْ
ودموعٌ مُؤْنِسَـاتْ
في الحنَايَا .. بالمَـوَدَّةْ
ويقولُونْ
يا أبَـانَـا في السَّمَاءْ .. في عُـلّاهْ
يا إلَهَ السَّائلينْ .. يَا إلَهْ
الحَيَارَى الضَّـائعِينَ البَائسِينْ
إجعَلِ الدِّينَ هُدَىً للعَالَمينْ
أَلهِمِ الرحمةَ وادفَعْ بالمَضَرَّةْ
وإلى الناسِ السَّلَامْ
وعلى الأرضِ المَسَرَّةْ
ومن المَاءِ إلَهْ .. ومن القَلبِ إلَهْ .. ومن الطِّيبِ إلَهْ
**************
وأنَـاسٌ آخَـرُونْ
أذكـيَاءُ .. عَابدونَ .. فَرِحُونْ
حَاسبونَ .. بالحِسَابِ .. للحسَابْ
عُلَمَاءُ .. عاكفونَ .. قَـلِـقُونْ
فَقِـهُونَ .. بالكتابِ .. والكتَابْ
حكماءُ .. ناظِرونَ .. سَمِحون
عارفونَ .. بالسرابِ .. والسرابْ
أَسلَسُوا القَولَ وأذكوهُ حديثا .. كالمَزاميرْ
وتراثا.. كالأسَاطيرْ
سَلسَلُوا العقلَ سِراجَا ودليلا .. كالرهِينْ
للدروب القفرِ ، للخيرِ الشحِيحْ
هَندَّسوا اللغزَ البعيدَ المُستَـبِـينْ
وفنونا من أفَانينْ .. كالأعاجِيبْ
تَتَمَطَّى .. للعَوَالي .. نَاطِحَاتٍ للسماءْ
تَتغنَّى .. كاللآلي .. أدَوَاتٍ للنَّمَاءْ
ضَمَّنوا العلمَ اليسيرَ المستقيم
وخطوطَ السيرِ ، أنوارَ الطريقْ
بتِلَالِ الكُتْبِ شَرحَا .. بالعناوينْ ..والمضَامينْ
والبراهينْ .. والأغاليطْ
الأغَاليطْ .. بالأسَانيدْ
البراهينْ .. للأكَاذيبْ
هم رعاةُ الوعيِ ، فالوعيُ وَحيِدْ
حاملو السِّفْرِ العظيمْ
ويقولونْ
يا إلهَ الحق يارَبَّ النِـعَمْ
عَافِنَا مما احتجَبْ
آتنا مِنْ الحقِّ ما فيه يقينُ المُطمَئنْ
حتى نَمضِي ونَسُدْ
ربنا زِدنا علوما وعُلُوَّا .. بعد علمٍ .. بعد علمِ العَالِمِينْ
آتِنا فَنَّا سَمِيَّا .. فَوق فَنٍّ .. فوق فَنِّ الآخَرَينْ
ومن الحقِ إلَهْ .. ومن العقلِ إلَهْ .. ومن الحرفِ إلَهْ
*********************
وأناسٌ آخَرُونْ
نادرون ..
كالفَرَائدْ .. من فريدِ المُتَوَاري المُتَنائي
كالقَلائدْ .. كالنُّجَيماتِ على صدرِ السماءِ
وبَعيدونْ .. كانتهاءِ الحالقِ .. وذُرَى المستَحيلْ
وقريبونْ.. كالأنيسِ العاشقِ .. وخَليلٍ لخليلْ
قد سُقُوا الخمرَ كؤوسا من يَدَيْ سَاقٍ ونديم ْ
أُذيقُوا بالرحيقِ خَتْمَ الرَّيَاحِينْ .. والبسَاتينْ
ما انتهَى بَعدُ صدَى السامرِ والماءِ الظليلْ
إنما القلبُ مَشَوقٌ للمَـزِيدْ
بجوَى عشقٍ مُمِضٍّ وسِقَامٍ لا يزولْ
ويقولون
يا إلَهَ الغَيْثِ بالوَصلِ اسقنا ثم اسقنا
قد شربنا من لَدُنْكَ الصَّبا ثم السَّنَا
وبَقِينا ظَامِئينْ
ومن الحبِّ إلَهْ .. ومن القَلبِ إلَهْ .. ومن الشوقِ إلَهْ
***************
وأناسٌ آخَرُونْ .. ليسوا مِنَ النَّاسِ .. وهُمْ نَاسْ
عَابرونَ .. كالسَّحَائبْ
مثل هَمسٍ بالفضاءْ
مُدرَكُونَ .. كالغَرائبْ
مثل إدراك الخفاءْ
غُرَباءْ .. فُقَرَاءْ
ذاهلونَ .. في وجوهِ الأمكِـنَهْ
سَادرونَ .. في فِجَاجِ الأزمـنَـةْ
لو تَرَى إذ ذاكَ إن كان يُرَى
هَؤلاءْ
أعينَهم بُدِّلَتْ عَيْنَ اليقين ..
شُخِّصَتْ أبصارُهم صَوبَ بَصَائرْ .. لمَصَائرْ
وخَوَاطرْ .. كالمَوَاطِر ْ
وادِعِينْ
رَفرَفَ الصمتُ عليهم
بالجَناحِ السَّابغِ الرَّحبِ الأمينْ
فَتَهَادَوْا هَدْأةَ الروحِ جَلالا وسرورا لا يبينْ
فإذا هُمْ ساكنون .. صامتون .. خافتون
وإذا هُمْ
لا يقُولُونْ
ومِنَ السِـرِّ إلَهْ .. ومن النَّورِ إلَهْ .. ومِنَ الروحِ إلَهْ
***********
كانَ لابُدَّ لمَنْجَىً من مَقَامْ
كقَوَامٍ لمَقَامْ
ومِنَ البَدءْ.. للخِتَامْ
مثل خَتْمٍ لخِتَامْ
للمَنـَاصِ .. إن تَحَـرَّجْ .. وتَمَـوَّجْ
للخَـلَاصِ .. إن تَعَضَّـلْ .. وتَسَـربَـلْ
كان لابدَّ لبستان ٍ ضَمِـيمٍ للزهَـْر
وحُبـَيباتِ الندَى
وتَصَاريفِ المطَـرْ
ونَـبَـاتِ العُشبِ ، والبُرعُمِ ، حتى أجَمَاتٍ من شَـجَـرْ
للمَغَاني .. للشَـوَادي إن شَدَت
وسَواقي العطرِ عطرا .. إن همَتْ
كان لابدّ لميزانِ الكـتُبْ .. والحكم .. والصور
نقطةُ الملتقَى .. ونهاياتُ الأفُـقْ
وإلى العرشِ ومَن حَولَـهُ إذ قام الملَكْ
وإذِ الرحمنُ عَلْى العرش استوى
كُلُّنا فيهِ صِـلَـةْ
ولَنَا فيهِ رَحِمْ
كلنا واجِدُ فيهِ .. الواحِدَا ..
حين تنَوَّعْ .. وتوَزَّعْ
ومنارا عند أسفار الطريقْ ..والمَجِيءْ.. والرحيلْ
كلنا آملُ منهُ .. الكَامِلَا
الإلهَ إن تجلّى بالكمالِ المُنتَهَى ..الفَرْدَ.. الأحَدْ
هُو فَردٌ في البَشَرْ .. بالحَمدِ يَحيا وانْفَرَدْ
ذا .. "مُحَمَّدْ"
صُورةُ الرحمنِ .. مَعْنَىً شَاكَـلَهْ
صَفحةُ الكونِ .. حَياةُ الحيِّ .. شَكْلَاً مَاثَـلـَهْ
كلما الحيُّ حَـيَا .. أو أينما الرائي نَظَرْ
ولذا .. كان "مُحَمَّدْ" ..
مَرصَدٌ للرحَمَاتِ.. وشُعاعُ النورِ مرصَودْ
ودعاءُ الكائناتِ .. سُلَّمٌ للحَمـدِ مَمْدُودْ
هكَذَا .. كانَ "مُحَمَّدْ"
هُوُ مِنْ نَّاسِ .. وفي النَّاسِ انْفَرَدْ
وهْوَ تَوحيدُ البَشَرْ
ومن الرَّبِّ إلَهْ .. ومن اللهِ إلَهْ .. وإلى الكُلِّ إلَهْ
****************************************22مايو 2014
bottom of page




